محيي الدين محمد شيخ زاده

42

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي

الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيرها . هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يلقي إليكم مقاليد التصرف فيها . وقيل : خلفا بعد خلف جمع خليفة ، والخلفاء جمع خليف . فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ جزاء كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً ( 39 ) بيان له والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه . والمراد بالمقت وهو أشد البغض مقت اللّه ، وبالخسار خسار الآخرة . قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني آلهتهم والإضافة إليهم لأنهم جعلوهم شركاء للّه ، أو لأنفسهم فيما يملكونه أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ بدل من « أَ رَأَيْتُمْ » بدل اشتمال لأنه بمعنى أخبروني ، كأنه قال : أخبروني عن هؤلاء الشركاء أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أم لهم شركة مع اللّه في خلق السماوات فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية . أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ينطق على أنّا اتخذنا شركاء فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية . ويجوز أن يكون « هم » للمشركين لقوله : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً [ الروم : 35 ] وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر « على بينات » فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل . بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ( 40 ) لما تقرر نفي أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الأسلاف الأخلاف ، أو الرؤساء الأتباع بأنهم شفعاء عند اللّه يشفعون لهم بالتقرب إليه .